محمد بن جرير الطبري
394
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فكذلك يجب أن يكون مأتى الفرج - الذي أمر الله في قولهم بإتيانه - غير الفرج . ( 1 ) وإذا كان كذلك ، وكان معنى الكلام عندهم : فأتوهن من قبل وجوههن في فروجهن - وجب أن يكون على قولهم محرَّمًا إتيانهن في فروجهن من قِبل أدبارهن . وذلك إن قالوه ، خرج من قاله من قِيل أهل الإسلام ، وخالف نص كتاب الله تعالى ذكره ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك أن الله يقول : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) ، وأذن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في إتيانهن في فروجهن من قبل أدبارهن . فقد تبين إذًا إذْ كان الأمر على ما وصفنا ، فسادُ تأويل من قال ذلك : فأتوهن في فروجهن حيث نهيتكم عن إتيانهنّ في حال حيضهن = وصحةُ القول الذي قلناه ، وهو أن معناه : فأتوهن في فروجهنّ من الوجه الذي أذن الله لكم بإتيانهن ، وذلك حال طهْرهن وتطهُّرهن ، دون حال حيضهن . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إن الله يحب التوابين " ، المنيبين من الإدبار عن الله وعن طاعته ، إليه وإلى طاعته . وقد بينا معنى " التوبة " قبل . ( 2 ) * * * واختلف في معنى قوله : " ويحب المتطهِّرين " . فقال بعضهم : هم المتطهِّرون بالماء . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) في المخطوطة : " فكذلك يجب مأتى الفرج " ، وفي المطبوعة : " فكذلك يجب أن مأتى الفرج " والذي أثبته أشبه بالسياق وبالصواب . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 547 / 2 : 72 - 73 / 3 : 81 ، 259 - 261 .